ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

341

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

--> - والضمائر ، والفكر ، والتعقّل ، والتصوّر ، والتذكّر ، والتدبّر ، والعقد ، والإصرار ، والندم ، والأسف ، والإنابة ، والزّهد ، والصبر ، والرّضا ، والحمد ، والنظر ، والاعتبار ، والخشوع ، والخضوع ، والإسلام ، والاستسلام ، وحقيقة الإيمان ، والإحسان ، وتحقيق العرفان ، وما يجري مجرى هذه الأوصاف المعنوية ، وأن جميع ذلك وصف من اللبس والتجلّي والمساكن والمطالب والمراغب والقصور والحور والولدان ، والمقامات الحسان ، وعجائب غرائب العطايا الحسان من أنواع النعيم ، وأفضال الكريم ، الملك الديان ، فالروح له العروج والارتقاء وقبول إفاضات الأنوار الرحموتية الكشفية ، وتلقيات العلوم اللدنية ، وتنزلات الروحانية ، والفتوحات الربّانية ، وخرق الحجب النورانية ، واتّباع الأقدام المحمدية للوصول للدخول والحضور بين يدي الحضرة الإلهية ، وتحقيق القرب والمشاهد لجمال الوجهة الربّانية الصمدانية ، والتجريد ، والتفريد ، والتخلّق ، والتشبّث ، والتعلّق بأذيال المحمدية ؛ لبلوغ المقصود من الإفاضات الرحموتية ، والإضاءات النورية لشهود رب البرية لا إله إلا هو الرحمن الرحيم . وأما حجابيات النفوس فبالعكس مما ذكرناه من المهابط الدركية ، والمسالك الظلمية ، والمهالك النارية ، والمساكن الدنية ، والمنازل الحصرية ، والمطاعم الزقومية ، والمثاوب الحميمية ، والملابس النيرانية ، والسرابيل القطرانية ، جزاء الأعمال الكفرانية ، والأعمال الخسرانية ، فجزاء الحسنات أنوار روحانية ، ولطائف ضيائية ، وجزاء السيئات ظلم حجابية ، ولبس جسمانية نفسانية نارية كثائف أرضية . قال اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [ المطففين : 15 - 17 ] . فأشد عذاب أهل الحجاب الطرد والإقصاء والإبعاد عن باب كرم اللّه ، والإياس من رحمة اللّه ، والوقوع في عين غضب اللّه ، وأدناه الوقوع في عين الجهل باللّه ، والشرك في العمل لغير اللّه ، والغفلة عن القيام بحقوق اللّه ، والالتفات لمطامع النفوس بالتوجّه لغير اللّه ، وطلب الرزق من غير اللّه ، وجلب قلوب الآدميين إليه بما لا يرضى اللّه ، والغفلة عن الإنابة بالرجوع إلى اللّه ، والانهماك في طلب الدنيا حرصا عليها ، وجمعها لغير اللّه ، وإكثار ما تدخره النفس لضعفها عن الثقة باللّه ، فالمتصفون بهذه الصفات محجوبون حجبا نفسانية دون الحجاب الأول ، ولكل وصف منهم عذاب يناسبه كثيف لكثيف ، ولطيف للطيف ، فحجب النفوس يعذّب به الأخسرين الظّالمين ، والفاسقين الكافرين ، وحجب الأرواح ينعهم فيها الصالحون ، والشهداء ، والصديقون ، والأولياء . فأما الأنبياء والمرسلون فلما كانوا معصومين من الكبائر برءوا من حجابيات النفوس ، وأما الصغائر فمن ناله بارق منه ، أو لحظة خاطر ، أو يسمع له لامع ، أو سنح له خاطر ، أو خطر له -